محمد جمال الدين القاسمي

111

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

كانوا يأتون رجالا من الأنصار ينتصحون لهم . فيقولون : لا تنفقوا أموالكم . فإنا نخشى عليكم الفقر في ذهابها . ولا تسارعوا في النفقة ، فإنكم لا تدرون ما يكون . فأنزل اللّه فيهم : الَّذِينَ يَبْخَلُونَ . الآية . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 39 ] وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً ( 39 ) وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ أي فلم يرجحوا الخلق عليه وَالْيَوْمِ الْآخِرِ بالبعث والجزاء فلم يرجحوا تعظيمهم وحطامهم على ثوابه وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ أعطاهم اللّه من المال ، أي طلبا لرضاه وأجر آخرته . قال العلامة أبو السعود : وإنما لم يصرح به تعويلا على التفصيل السابق ، واكتفاء بذكر الإيمان باللّه واليوم الآخر . فإنه يقتضي أن يكون الإنفاق لابتغاء وجهه تعالى وطلب ثوابه البتة . أي : وما الذي عليهم . أو : وأيّ تبعة ووبال عليهم في الإيمان باللّه والإنفاق في سبيله ؟ وهو توبيخ لهم على الجهل بمكان المنفعة ، والاعتقاد في الشيء بخلاف ما هو عليه ، وتحريض على التفكر لطلب الجواب . لعله يؤدي بهم إلى العلم بما فيه من الفوائد الجليلة والعوائد الجميلة . وتنبيه على أن المدعوّ إلى أمر لا ضرر فيه يجيب إليه احتياطا . فكيف إذا كان فيه منافع لا تحصى . وتقديم الإيمان بهما ، لأهمّيّته في نفسه ، ولعدم الاعتداد بالإنفاق بدونه . وأما تقديم ( إنفاقهم رئاء الناس ) على عدم إيمانهم بهما ، مع كون المؤخر أقبح من المقدم ، فلرعاية المناسبة بين إنفاقهم ذلك وبين ما قبله من بخلهم وأمرهم للناس به . انتهى وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً وعيد لهم بالعقاب . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 40 ] إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً ( 40 ) إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ أي لا يبخس أحدا من ثواب عمله ولا يزيد في

--> وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ أي من النبوة ( من التوراة ، كما في ابن هشام ) التي فيها تصديق ما جاء به محمد صلى اللّه عليه وسلم وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً إلى قوله وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً .